مجموعة مؤلفين

315

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وتحقيق الحقائق عبر في أواخر عمره في الفصوص ، والفتوحات ، والتنزلات الموصلية ، وفي غيرها بما لا يخفى على من هو في درجته من أهل الإنارة ، ثم إنه جاء من بعده قوم عموا عن طريقه فغلّطوه بذلك ، بل كفروه بتلك العبارات ، ولم يكن عندهم معرفة باصطلاحه ، ولا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه ، وذلك أن كلام الشيخ تحته رموز ، وروابط ، وإشارات ، وضوابط ، وحذف مضافات في علمه ، وعلم أمثاله معلومة ، وعند غيرهم من الجهّال مجهولة ، ولو أنهم نظروا إلى كلماته بدلائلها وتطبيقاتها ، وعرفوا نتائجها ومقدماتها لنالوا الثمرات من مراده ، ولم يباين اعتقادهم لاعتقاده ، ولقد كذب وافترى من نسبه إلى القول بالحلول والاتحاد ، ولم أزل أتتبع كلامه في العقائد وغيرها ، وأكثر النظر في أسرار كلامه ، وروابطه حتى تحققت بمعرفة ما هو عليه من الحق الحقيق ، ووافقت الجمّ الغفير المعتقدين من الخلق ، وحمدت اللّه عزّ وجلّ إذ لم أكتب في ديوان الغافلين من الجاحدين لكرامته وأحواله انتهى كلام البلقيني . قال تلميذه شيخ الإسلام المخزومي : ولما وردت القاهرة عام توفي شيخنا سراج الدين البلقيني ، وذلك في عام أربع وثمانمائة ذكرت له ما سمعت من بعض أهل الشام في حق الشيخ محيي الدين ، من أنه يقول بالحلول والاتحاد . فقال الشيخ : معاذ اللّه وحاشاه من ذلك إنما هو من أعظم الأئمة ، وممن سبح في بحار علوم الكتاب والسنة ، وله اليد العظيمة عند اللّه تعالى والقدم الصدق . قال المخزومي : فقوي بذلك يقيني في الشيخ من تلك الساعة ، وعلمت أنه من رؤوس أهل السنة والجماعة . قال المخزومي : ولقد بلغنا أن الشيخ تقي الدين السبكي تكلم في شرحه